السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
477
فقه الحدود والتعزيرات
ويدلّ الحديث على أنّ تعلّم السحر أيضاً موجب للقتل ، وسيأتي الكلام حوله ، ويدلّ على أنّه لو تاب قبل أن يقام عليه الحدّ سقط عنه القتل . وروى في الوسائل نحوه عن قرب الإسناد بسند ضعيف ب : « أبي البختريّ » . « 1 » 5 - ما رواه العامّة عن الحسن ، عن جندب ، قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : حدّ الساحر ضربة بالسيف . » « 2 » أقول : قد تحصّل من مجموع الأخبار الواردة في مسألة السحر أنّ العمل محرّم وملعون ، بل هو من الكبائر ، بل يشبه الكفر ، وحدّ عامله القتل . وظهر من معتبرة السكونيّ التفصيل بين الساحر المسلم فيقتل ، والساحر الكافر فلا يقتل ، وبقيّة الأخبار مطلقة ، إلّا أن يقيّد بها . ولكن هنا يختلج بالبال أمران ، وهما : أوّلًا : إنّ السكونيّ ، أعني : « إسماعيل بن أبي زياد » من رواة العامّة ، كما صرّح به الشيخ الطوسيّ رحمه الله في العدّة - وسيأتي نقل كلامه - وكذا ابن إدريس رحمه الله في مبحث ميراث المجوس ، والعلّامة رحمه الله في الخلاصة . « 3 » هذا من جانب ، ومن جانب آخر إنّ ما رواه هنا موافق لكلام فقهاء السنّة - كما سيأتي نقل نظريّتهم - وسائر الأخبار المرويّة عن الأئمّة عليهم السلام مطلقة ، فالاعتماد بمثل هذا الخبر ضعيف ، ويؤيّد ما قلناه كلام الشيخ الطوسيّ رحمه الله في العدّة حيث ذكر أنّ الراوي إذا كان مخالفاً في الاعتقاد لأصل المذهب وروى مع ذلك عن الأئمّة عليهم السلام ، نُظر في ما يرويه ، فإن كان هناك من طرق الموثوق بهم ما يخالفه ، وجب إطراح خبره ، وإن لم يكن هناك ما يوجب إطراح خبره ويكون هناك ما يوافقه وجب العمل به ، وإن لم يكن هناك من الفرقة المحقّة خبر يوافق ذلك ولا يخالفه ولا يعرف لهم قول فيه ، وجب أيضاً العمل به ؛ ولأجل
--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 25 من أبواب ما يكتسب به ، ح 7 ، ج 17 ، ص 148 . ( 2 ) - سنن الترمذي ، ج 4 ، ص 49 ، ح 1460 . ( 3 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، ص 290 - خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ، ص 316 ، الرقم 1238 .